- الإعلانات -

معارك تويتر و”أم الحروب” بين واشنطن وطهران

0 119

لم يترك المسؤولون الأميركيون الرئيس دونالد ترامب يغرد وحيدا ضد إيران هذه المرة بل تصاعدت تصريحاتهم معبأة بالتهديد، ورد عليها القادة الإيرانيون بمثلها لتلامس الأزمة بين البلدين “حافة الهاوية” قبل أن تتضح خيوط الحل أو الحرب.

وبدت التصريحات الأميركية والتغريدات التي اشترك فيها هذه المرة وبشكل متزامن الرئيس ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، أقرب إلى إعلان إستراتيجية “حرب شاملة” على إيران سياسيا واقتصاديا وإعلاميا.

فقد غرد ترامب متوعدا طهران بـ”عواقب غير مسبوقة” إذا كررت تهديداتها للولايات المتحدة، وذلك بعد تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن السياسات العدائية تجاه طهران قد تؤدي إلى “أم الحروب كلها”. ورد على ترامب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بقوله إن “بلاده شهدت سقوط إمبراطوريات امتدت على مدى أطول من عمر بعض الدول”، في تلميح إلى الولايات المتحدة.

وكرر مسؤولون إيرانيون التهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف أكثر من خمسين ألف جندي أميركي في القواعد الموجودة بالخليج والمنطقة، كما قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام القيادي السابق بالحرس الثوري الإيراني محسن رضائي.

الضغط والتثوير
والجديد ضمن هذا التصعيد الكلامي هو حملة الضغط المتصاعدة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو على إيران، واجتماعاته مع الجالية الإيرانية في كاليفورنيا، حيث قال إن “حلم التخلص من النظام الإيراني سيصبح حقيقة”، وأعلن إطلاق منصات إعلامية جديدة بالفارسية تخاطب الداخل الإيراني وتستثمر في نتائج الضغوط الاقتصادية والسياسية.

ويقول باتريك كلاوسن مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن واشنطن تعمل على تكثيف وتنويع الضغوط على إيران، معتبرا أن إدارة ترامب تنتهج نهجا متكاملا تجاه طهران لا يقوم فقط على الملف النووي بل يتعلق بدعمها للإرهاب وزعزعتها الاستقرار في المنطقة، على حد تعبيره.

ويرى محللون أن الخيار العسكري يبقى في النهاية غير مرغوب به من الطرفين رغم تهديداتهما المتكررة باللجوء إليه، نظرا لمحاذير كثيرة إقليمية ودولية، لذلك تلجأ واشنطن لتكثيف الضغوط الداخلية والخارجية وسياسة الحظر و”الخنق”، لإجبار إيران على التفاوض وتقديم التنازلات، أو إسقاط النظام.

ومنذ انسحاب إدارة ترمب في مايو/أيار الماضي من الاتفاق النووي مع إيران، زادت واشنطن من ضغوطها على طهران وفرضت حظرا على صادراتها من النفط ينتظر أن يصل أوجه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما تجد إيران في تمسك الأطراف الأخرى (أوروبا وروسيا) بالاتفاق بصيص أمل.

والمظاهرات الكبيرة التي اندلعت في إيران نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، وتجددت الشهر الماضي، وإضراب “البازار” (كبار التجار)؛ منحت إدارة ترمب خيوطا للحل، إذ تدفع باتجاه تفجير الوضع الاجتماعي وإحداث “ثورة برتقالية” على خلفية تردي الوضع الاقتصادي والبطالة والمشاكل الاجتماعية التي ترجح أن تتفاقم جراء خنق الاقتصاد الإيراني.

ويرى محللون أميركيون أن تماسك النسيج الداخلي لإيران -الذي استطاعت بفضله الصمود سابقا في الحصار الذي استمر أكثر من ثلاثين سنة بعد ثورة 1979- بدأ بـ”الاهتراء” جراء تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فيما يؤكد مسؤولون إيرانيون أن “المؤامرات الأميركية” وحدها تكفي لجعل البيت الإيراني أكثر تماسكا.

ويقول أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران الدكتور حسن أحمديان أن الهدف من التصعيد الأميركي هو تشديد الضغط على إيران لتغيير سياساتها في المنطقة، و”بيع مزيد الأمن والأسلحة لدول عربية في مقدمتها السعودية”.

ويعتبر الكاتب الأميركي دوغ باندو -في مقال بمجلة ناشيونال إنترست- أن شروط وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو التي طرحها في مايو/أيار الماضي على إيران، ليست للتفاوض بل هي تدعو بشكل واضح إلى استسلامها وقبول الهيمنة السعودية وتخليها عن حلفائها التقليديين والتوسل إلى واشنطن، وهو ما لا يمكن أن تقبل به طهران على حد قوله.

خيوط الحل
وفي أجواء التوتر، تبعث إيران برسائل كثيرة لواشنطن عن تماسك جبهتها الداخلية وردم الهوة التي ظهرت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الماضية بين المحافظين والإصلاحيين، وعودة الثقة في الرئيس روحاني بعد تصريحاته حول إغلاق مضيق هرمز.

ويركز الإعلام الإيراني والمسؤولون الإيرانيون على أن التصعيد الأميركي ضد بلادهم يأتي بطلب سعودي إسرائيلي، إذ رضخ الرئيس ترمب -بحسبهم- للمطالب السعودية الإسرائيلية باتجاه إسقاط النظام، على عكس الرئيس باراك أوباما الذي أنجز الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

ورغم تشعب الملف الإيراني، فإن بعض المراقبين لا يستبعدون أن يكون التصعيد الجاري والتهديدات المتبادلة وسياسة حافة الهاوية التي يتبعها الطرفان طريقا إلى حل مستقبلي، كما حصل مع واشنطن وبيونغ يانغ باعتبار أن حلول الأزمات لا تنضج غالبا إلا بتسخينها.

وفي الوقت الحالي، يبدو رهان الطرفين على الداخل الإيراني الذي تضعه واشنطن هدفا ووسيلة لتغيير النظام، خصوصا بعد تشديد العقوبات في نوفمبر/تشرين الثاني، فيما ستسعى الحكومة الإيرانية لتقليل الخسائر وضبط الجبهة الداخلية والاستعداد لأزمة طويلة.

المصدر : الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

No announcement available or all announcement expired.