- الإعلانات -

مستقبل إدلب.. 3 سيناريوهات للتسوية أو المواجهة

0 219

نشر المركز العربي للأبحاث -ومقره العاصمة القطرية الدوحة- تقدير موقف بشأن مستقبل إدلب، بعد قمة طهرانالتي استضافت الاجتماع الثالث لزعماء الدول الضامنة لاتفاق أستانا -وهي: روسيا وتركيا وإيران- في 7 سبتمبر/أيلول الحالي.

وشهدت القمة سجالا علنيا بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان الذي أصرّ على ضرورة احترام الاتفاق الخاص بإدلب.

وتاليا ترتيب الأحداث كما قدمها تقدير الموقف منذ مؤتمر أستانا وصولا إلى معركة إدلب، مرورا باتفاق مناطق خفض التصعيد وغيرها من الأحداث المهمة في هذا السياق.

مسار أستانا
– نشأ مسار أستانا إثر توافق روسي تركي، أفضى إلى إنهاء معركة حلب الشرقية في ديسمبر/كانون الأول 2016 وإجلاء فصائل المعارضة عنها، وقد انضمت إيران إلى هذا التوافق بعد أن فشلت في إعاقته أول الأمر.

– توصلت الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانا في مايو/أيار 2017 إلى اتفاق لخفض التصعيد أو تجميد الصراع في أربع مناطق رئيسة تسيطر عليها المعارضة؛ هي: إدلب ومحيطها في الشمال، ومناطق ريف حمص الشمالي في الوسط، وغوطة دمشق الشرقية في محيط العاصمة، ومنطقة الجنوب الغربي التي تضم محافظات درعا والقنيطرة وأجزاء من السويداء.

– سمح هذا الاقتراح لروسيا وحلفائها بتوجيه القوات المنتشرة على مختلف الجبهات مع المعارضة، للتركيز على قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

إدارة الحرب
– بعد أن انتهت الحرب على تنظيم الدولة، اتضحت مناطق السيطرة الروسية والأميركية والتي مثل نهر الفرات حاجز فصل طبيعيا بينها، وعادت روسيا إلى التركيز على حسم الصراع مع المعارضة في مناطق خفض التصعيد.

– كانت البداية في غوطة ريف دمشق، تبعها ريف حمص الشمالي، ثم منطقة التصعيد في الجنوب الغربي، حيث تم حسم الموقف فيها بالتفاهم مع إسرائيل التي وافقت على عودة جيش النظام إلى الحدود مع الجولان المحتل، مقابل إبعاد المليشيات الإيرانية عن المنطقة، وعودة العمل باتفاق فك الاشتباك لعام 1974.

– اتبعت روسيا في إدارتها للحرب النمط العملياتي نفسه تقريبا: القصف الجوي العنيف الذي يستهدف الحاضنة المدنية للضغط على فصائل المعارضة للاستسلام، يتم على إثره الاتفاق على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل، ثم نشر شرطة عسكرية روسية في المنطقة.

– يتبع ذلك ترحيل من يرفض اتفاقات المصالحة مع النظام من مدنيين وعسكريين إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي حولتها روسيا إلى مكان لتجميع كل المعارضين على الأرض السورية ريثما يأتي دورها في الحسم.

سيناريوهات إدلب
مثلت إدلب آخر مناطق خفض التصعيد التي جرى التوصل إلى اتفاق تفصيلي بشأنها بين تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول 2017، وبدأ التركيز عليها أخيرا بعد أن حسم الروس مصير المناطق الثلاث الأخرى. وفي ضوء فشل قمة طهران في الاتفاق على مستقبل المنطقة، يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات ممكنة فيها:

الأول
أن تنجح تركيا في شراء مزيد من الوقت لإنضاج جهودها الرامية إلى الفصل بين المعتدلين والمتشددين من الفصائل الموجودة في إدلب، وحل مشكلة عناصر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وغيرها من الفصائل المتشددة.

ورغم أن هذا السيناريو يبدو ضعيفا في ضوء إصرار روسيا المعلن على عدم منح تركيا أي وقت إضافي للاستمرار في جهود عزل المتشددين وتفكيك تنظيماتهم، فإن موسكو -التي تحتاج إلى دعم أنقرة في أي عملية سياسية- تبدو مع ذلك حريصة على ألا تفجر عملية أستانا، خاصة بعد أن هدد الرئيس أردوغان خلال قمة طهران بأن هجوما شاملا على إدلب سوف يؤدي حتما إلى انهيار هذا المسار.

الثاني
أن تشن روسيا وحلفاؤها هجوما محدودا في إدلب لتحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها دفع تركيا وائتلاف فصائل المعارضة إلى الدخول في مواجهة مسلحة للقضاء على الجماعات المتشددة.

وقد تحاول روسيا أيضا -من خلال عملية عسكرية محدودة- إبعاد فصائل المعارضة أكثر في اتجاه الشمال، بحيث تتمكن من تأمين قاعدة حميميم الجوية. أما النظام، فقد يسعى أيضًا -من خلال عملية عسكرية محدودة- للسيطرة على القسم المتبقي من الطريق الدولي بين حلب وإدلب.

الثالث
أن تشنّ روسيا وحلفاؤها هجوما شاملا يستهدف إعادة كامل محافظة إدلب إلى سيطرة النظام، وفرض تسوية على الفصائل الموجودة فيها بقوة النيران، والقضاء على من لا يقبل منها.

لكن مثل هذا الهجوم يبدو ضعيف الاحتمال، في هذه المرحلة على الأقل؛ فالنظام لا يملك قدرات بشرية كافية لشن هجوم شامل على منطقة تقترب مساحتها من مساحة لبنان، وفيها بحسب تقديرات عديدة ما يراوح بين 60 و70 ألف مقاتل من عناصر المعارضة المجهزين بأسلحة ثقيلة، وممن تمرسوا بالقتال لسنوات عديدة، وهم الأشد عداء للنظام، وليس أمامهم خيار إلا الموت بعد أن غدت إدلب ملاذهم الأخير.

لذلك فإن معركة كهذه ستكون طويلة وصعبة من الناحية العسكرية من جهة، كما أن شنّ معركة شاملة بوجود نحو ثلاثة ملايين مدني تعني حمام دم وموجات نزوح بمستويات غير مسبوقة في الحرب السورية من جهة أخرى.

كما أن وجود 12 نقطة مراقبة عسكرية تركية تم إنشاؤها بالاتفاق مع روسيا بموجب اتفاق خفض التصعيد، وقيام تركيا بدفع مزيد من قواتها باتجاه إدلب، يهددان بحصول مواجهات بين القوات التركية والقوات المهاجمة، وقد يؤدي هذا الأمر إلى إعادة العلاقات التركية الروسية إلى المربع الأول الذي تلا إسقاط تركيا طائرة روسية على حدودها مع سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

الموقف الأميركي
يبقى الموقف الأميركي الأشد غموضا بين مواقف الدول جميعا، وقد كشف غياب دوره عن مدى استضعاف كل من إيران وروسيا لتركيا بعد تخلي الحليف الأميركي عنها، وعدم إبداء واشنطن موقفا واضحا من تطورات الوضع في إدلب.

خاتمة
– تمثّل إدلب ومستقبلها اختبارا جادّا للعلاقة بين شركاء أستانا الثلاثة؛ فمعركة كبرى في هذه المحافظة سوف تؤدي بلا شك إلى القضاء على عملية أستانا، وإخراج تركيا -ربما نهائيا- من ساحة الصراع السوري وإنهاء نفوذها فيه، لكن هذا سيجعل في المقابل الحل السياسي الذي تقوده روسيا غير ممكن أيضا من دون تركيا.

– الإفراط في ممارسة الضغوط على تركيا قد يدفع بها مجددا إلى أحضان الولايات المتحدة، رغم أن الرئيس بوتين يراهن على أن هذا غير ممكن بسبب عمق الخلافات بين أنقرة وواشنطن؛ لكن هذا الأمر قد يتغير.

– في كل الأحول، لا يبدو أن الصراع على سوريا يقترب من نهايته بفتح معركة إدلب، بقدر ما يوحي بدخوله مرحلة جديدة عنوانها استمرار الصراع، ولكن بأدوات ووسائل أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.